عبد الله المرجاني

461

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

قال القاضي عياض « 1 » : « اختلف الناس في معنى هذا الاستثناء على خلافهم في المفاضلة بين مكة والمدينة ، فذهب مالك في رواية أشهب عنه وقاله ابن نافع صاحبه وجماعة أصحابه إلى [ أن ] « 2 » معنى الحديث : أن الصلاة في مسجد النبي « 3 » صلى اللّه عليه وسلم ، أفضل من الصلاة في سائر المساجد بألف صلاة إلا المسجد الحرام ، فإن الصلاة في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم أفضل من الصلاة فيه بدون الألف ، واحتجوا بما روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه ، فتأتي / فضيلة مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم بتسعمائة وعلى غيره بألف ، وهذا مبني على تفضيل المدينة على مكة ، وهو قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ومالك وأكثر المدنيين ، وذهب أهل مكة والكوفة إلى تفضيل مكة ، وهو قول عطاء ، وابن وهب ، وابن حبيب - [ من أصحاب مالك - ] « 4 » وحكاه الساجي عن الشافعي وحملوا الاستثناء في الحديث المتقدم على ظاهره ، وأن الصلاة في المسجد الحرام أفضل ، واحتجوا بحديث عبد اللّه بن الزبير ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بمثل حديث أبي هريرة ، وفيه : وصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة ، وروى قتادة مثله ، فيأتي فضل الصلاة في المسجد الحرام على هذا على الصلاة في سائر المساجد بمائة ألف ، قال الباجي : والذي يقتضيه الحديث مخالفة حكم [ مسجد ] « 5 » مكة لسائر المساجد ولا يعلم منه حكمها مع المدينة ، وذهب الطحاوي إلى أن هذا التفضيل إنما هو في صلاة الفرض ،

--> ( 1 ) قول القاضي عياض ورد في كتابه الشفا 2 / 74 - 75 . ( 2 ) الإضافة من الشفا ، فقد نقل عنه المؤلف . ( 3 ) في ( ط ) : « الرسول » . ( 4 ) الإضافة من الشفا ، فقد نقل عنه المؤلف . ( 5 ) الإضافة من الشفا ، فقد نقل عنه المؤلف .